ابن كثير

345

البداية والنهاية

المنهزمين من الاعراب في ( أسوء ) ؟ حال وذلة ، ثم جاء البريد من الديار المصرية بردهم إلى العسكر الذي مع نائب السلطنة على تدمر ، متوعدين بأنواع العقوبات ، وقطع الاقطاعات . وفي شهر رمضان تفاقم الحال بسبب الطاعون فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وجمهوره في اليهود لعله قد فقد منهم من مستهل شعبان إلى مستهل رمضان نحو الألف نسمة خبيثة ، كما أخبرني بذلك القاضي صلاح الدين الصفدي وكيل بيت المال ، ثم كثر ذلك فيهم في شهر رمضان جدا ، وعدة العدة من المسلمين والذمة بالثمانين . وفي يوم السبت حادي عشره صلينا بعد الظهر على الشيخ المعمر الصدر بدر الدين محمد بن الرقاق المعروف بابن الجوجي ، وعلى الشيخ صلاح الدين محمد بن شاكر الليثي ، تفرد في صناعته وجمع تاريخا مفيدا نحوا من عشر مجلدات ، وكان يحفظ ويذاكر ويفيد رحمه الله وسامحه ، انتهى . وفاة الخطيب جمال الدين محمود بن جملة ( 1 ) ومباشرة تاج الدين بعده كانت وفاته يوم الاثنين بعد الظهر قريبا من العصر ، فصلى بالناس بالمحراب صلاة العصر قاضي القضاة تاج الدين السبكي الشافعي عوضا عنه ، وصلى بالناس الصبح أيضا ، وقرأ بآخر المائدة من قوله ( يوم يجمع الله الرسل ) [ المائدة : 109 ] ثم لما طلعت الشمس وزال وقت الكراهة صلى على الخطيب جمال الدين عند باب الخطابة ، وكان الجمع في الجامع كثيرا ، وخرج بجنازته من باب البريد ، وخرج معه طائفة من العوام وغيرهم ، وقد حضر جنازته بالصالحية على ما ذكر جم غفير وخلق كثير ، ونال قاضي القضاة الشافعي من بعض الجهلة إساءة أدب ، فأخذ منهم جماعة وأدبوا ، وحضر هو بنفسه صلاة الظهر يومئذ ، وكذا باشر الظهر والعصر في بقية الأيام ، يأتي للجامع في محفل من الفقهاء والأعيان وغيرهم ، ذهابا وإيابا ، وخطب عنه يوم الجمعة الشيخ جمال الدين ابن قاضي القضاة ، ومنع تاج الدين من المباشرة ، حتى يأتي التشريف : وفي يوم الاثنين بعد العصر صلي على الشيخ شهاب الدين بن عبد الله ( 2 ) البعلبكي ، المعروف بان النقيب ، ودفن بالصوفية وقد قارب السبعين وجاوزها ، وكان بارعا في القراءات والنحو والتصريف والعربية ، وله يد في الفقه وغير ذلك ، وولي مكانه مشيخة الأقراء بأم الصالح شمس الدين محمد بن اللبان ، وبالتربة الأشرفية الشيخ أمين الدين عبد الوهاب بن السلار ،

--> ( 1 ) وهو جمال الدين أبو الثناء محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة بن مسلم بن تمام بن حسين بن يوسف الدمشقي ، كان مولده سنة 707 ه‍ . قال السبكي في طبقاته : قل إن رأيت نظيره ( شذرات الذهب 6 / 203 ) . ( 2 ) ذكره في شذرات الذهب 6 / 200 : شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم الشافعي البعلبكي ثم الدمشقي .